
ألقى العقيد معمر القذافي، يوم الأربعاء 23 من شهر الفاتح (سبتمبر) 2009 كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة,هذا نصها:
باسم الله.
حضرات السادة أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة,
أحييكم باسم الاتحاد الإفريقي، وأدعو أن يكون هذا الانعقاد تاريخيا في حياة العالم.
وباسم الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ترأسها ليبيا، وباسم الاتحاد الإفريقي، وباسم ألف مملكة تقليدية إفريقية، وباسمكم جميعاً.. أتقدم بالتهنئة إلى ابننا الرئيس "أوباما" لأنه لأول مرة يحضر معنا اجتماع الجمعية العامة بوصفه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ونحييه لأنه هو الدولة المضيفة.
يأتي هذا الانعقاد في قمة جملة من التحديات التي تواجهنا جميعا والتي ينبغي للعالم أن يتحد ويتكاتف بجهود جادة لكي يهزم هذه التحديات التي تشكل العدو المشترك:
" تحديات المناخ، والأزمة المالية أوالانهيار الاقتصادي الرأسمالي، وأزمة الغذاء والماء، والتصحّر، والإرهاب، والهجرة، وانتشار الأمراض المخلّقة من الإنسان وغير المخلّقة، لأن بعض الفيروسات صنعتها أجهزة حربية كسلاح، وفقدت السيطرة عليها.

وقد تكون أنفلونزا "أنف العنزة الخنازير"، هي من ضمن الفيروسات التي لم تتم السيطرة عليها، وهي مخلّقة في المعامل كسلاح حربي.
وكذلك الانتشار النووي المرعب، إلى جانب الإرهاب الآخر، وانتشار النفاق والخوف والكفر، وانحطاط الأخلاق وسيادة المادة.
هذا كله يشكل عدوا مشتركا لنا جميعا"
أيها السادة, تعلمون أن الأمم المتحدة تكونت في الأساس من ثلاث دول أو أربع اتحدت ضد ألمانيا, هذه هي الأمم المتحدة، وليست منظمة الأمم المتحدة.
منظمة الأمم المتحدة التي هي نحن الآن، شيء آخر، أما الأمم المتحدة فهي الأمم التي اتحدت ضد ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وهذه الدول شكّلت مجلسا سمته مجلس الأمن، وأعطت نفسها مقاعد دائمة، وأعطت نفسها الفيتو.
نحن لم نكن حاضرين، وقد فصّلت الأمم المتحدة عليها، وطلبت منا نحن أن نلبس هذا الثوب الذي فصّلته هذه الأمم الثلاث أو الأربع التي اتحدت ضد ألمانيا.
هذه هي الحقيقة، وهذا هو أساس هذه المنظمة الدولية.
حصل ذلك في غياب "165" المائة والخمس والستين أمة الموجودة الآن، يعني نسبة "1" إلى "8"، كان حضور واحد وغياب ثمانية.
وهم الذين صنعوا الميثاق الذي تعلمون من قراءته - وميثاق الأمم المتحدة معي - أن ديباجته شيء، ومواده شيء آخر.
كيف حصل هذا ؟!.
إن الذين حضروا سان فرانسيسكو في عام 45، اشتركوا في صناعة الديباجة، وتركوا المواد الأخرى بما فيها اللوائح الداخلية لما يسمى بمجلس الأمن، للخبراء والفنيين وساسة الدول المهتمة بهذا الموضوع، وهي الدول التي صنعت مجلس الأمن، والدول التي اتحدت ضد ألمانيا.
الديباجة مغرية جدا ولا اعتراض عليها، ولكن كل ما جاء بعد ذلك متناقض تماما مع الديباجة، وهذا هو الذي نحن الآن أمامه، ونحتج عليه ونرفضه، ولا يمكن أن نستمر به لأن هذا انتهى وقته في الحرب العالمية الثانية, الديباجة تقول: إن الأمم متساوية كبيرها وصغيرها.
هل المقاعد الدائمة، نحن متساوون فيها ؟ أبداً، نحن غير متساوين.
والديباجة تقول: إن الأمم المتحدة متساوية كبيرها وصغيرها في الحقوق.
طيب.. هل حق الفيتو نحن فيه سواسية ؟!.
الديباجة تقول " الأمم الكبيرة والصغيرة، متساوون في الحقوق "..
هذه الديباجة، وهذه هي التي وافقنا عليها. إذن الفيتو ضد الميثاق، والمقاعد الدائمة ضد الميثاق، وهذه نحن لا نعترف بها ولا نقبلها.
يقول الميثاق في الديباجة " التزمنا أن لا تُستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة "..
هذه هي الديباجة التي نحن فرحنا بها، ووقعنا عليها، وانضممنا إلى الأمم المتحدة بناءً عليها، وهي تقول: إن القوة المسلحة لا تُستخدم إلا في المصلحة المشتركة لكل الأمم. لكن وقعت 65 حربا بعد قيام الأمم المتحدة, وبعد قيام مجلس الأمن بكيفيته الحالية وبعد هذا التعهد، ضحيتها الملايين أكثر من الحرب العالمية.
هل هذه الحروب التي وقعت, والعدوان الذي وقع, والقوة التي استخدمت في 65 حربا، هي للمصلحة المشتركة ؟! أبدا… هي لمصلحة دولة معينة أو دولتين أو ثلاث دول - وسنأتي لهذه الحروب لنرى هل هي قامت للمصلحة المشتركة أو لمصلحة دولة معينة ؟.
هذا تناقض صارخ مع ديباجة الميثاق الذي نحن رضينا به وانضممنا بناء عليه إلى هذه المنظمة.
وإذا كان الأمر لا يمشي حسب الديباجة التي نحن وافقنا عليها، فحتى وجودنا في المنظمة لا يمشي اعتباراً من الآن.
نحن لا نجامل، ولا نقول كلاما دبلوماسيا، ولسنا خائفين، ولسنا طامعين، ولا نستطيع أن نجامل في مصير العالم.
نحن الآن نتحدث عن مصير العالم، عن مصير الكرة الأرضية، عن مصير الجنس البشري, وفي هذه القضية المصيرية للبشرية لا توجد مجاملة ولا نفاق ولا دبلوماسية، لأن التهاون والنفاق والخوف أدّتّ إلى وقوع 65 حربا بعد قيام الأمم المتحدة.
وتقول الديباجة " وإذا تم استخدام القوة يجب أن تكون قوة أممية، قوة مشتركة "..
الأمم المتحدة بهيئة أركان الحرب هي التي تستخدم القوة، ولا دولة أو دولتان ولا ثلاث..
الأمم المتحدة كلها تقرر استخدام القوة حفظا للسلام العالمي.
وإذا وقع عدوان من دولة على أخرى بعد عام 1945 بعد قيام هذه المنظمة، فإن الأمم المتحدة مجتمعة تقوم بردع هذا العدوان.
يعني إذا اعتدت ليبيا على فرنسا - مثلا -، يجب أن تقوم الأمم المتحدة بردع العدوان الليبي، لأن فرنسا دولة مستقلة وعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذات سيادة.
نحن ملتزمون أن ندافع عن سيادة الأمم جماعياً، لكن وقعت 65 حربا عدوانية دون أن تقوم الأمم المتحدة بردعها، وقامت بها - ثماني حروب طاحنة كبرى ضحاياها بالملايين - الدول صاحبة المقعد الدائم في مجلس الأمن وصاحبة الفيتو.
الدول التي نحن نطمئن إليها، ونعتقد أنها هي التي ستحمي الأمن وتحمي استقلال الشعوب، هي التي هددت استقلال الشعوب,واستخدمت القوة الغاشمة.
كنا نعتقد أنها هي التي ستردع العدوان , وتحمي الشعوب وتبث الطمأنينة في العالم، لكن نجد هذه الأمم تستخدم القوة الغاشمة، وهي تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن، وتتمتع بما أعطته نفسها من حق فيتو.
وليس في هذا الميثاق، ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما.
يعني أن نظام الحكم شأن داخلي لدولة ما، لا يحق لأحد أن يتدخل فيه، فأن تعمل نظامك ديكتاتوريا أو ديمقراطيا أو اشتراكيا أو رأسماليا أو رجعيا أو تقدميا، هذا مسؤولية المجتمع ذاته,شأن داخلي.
لقد صوتت روما في يوم ما لـ " يوليوس قيصر " لأن يكون ديكتاتورا حيث أعطاه مجلس الشيوخ تفويضا لأن يكون ديكتاتورا، لأنهم يرون أن الديكتاتورية في ذلك الوقت مفيدة لروما..
هذا شأن داخلي، من يقول لروما لماذا عملتِ " يوليوس قيصر ديكتاتورا " ؟!.
الديباجة هذا هو الشيء الذي اتفقنا عليه، أما مجيء الفيتو بعد ذلك فهو غير مذكور في الميثاق.
ولو قالوا لنا إن الفيتو موجود لما انضممنا إلى الأمم المتحدة، فنحن انضممنا لأننا متساوون في الحقوق.
لكن أن تظهر بعد ذلك دولة عندها حق الاعتراض على كل قراراتنا وعندها مقعد دائم، فمن أعطاها المقعد الدائم ؟! هذه الدول الأربع أعطت نفسها المقعد الدائم.
والدولة الوحيدة التي صوتنا في هذه الجمعية لمقعدها الدائم، هي الصين، فالصين أعطيناها أصواتنا لكي يكون لها مقعد دائم في مجلس الأمن.
وهذه الدولة فقط وجودها وجود ديمقراطي، أما المقاعد الأربعة الأخرى فوجودها غير ديمقراطي، بل ديكتاتوري مفروض علينا، ولا نعترف به ولا يسري علينا.
إصلاح الأمم المتحدة - أيها السادة - ليس بالتوجّه نحو زيادة المقاعد, زيادة المقاعد " يزيد الطين بلّة " - أنا لا أعرف كيف ترجم المترجم هذا المثل، "الطين بلّة".. هذا مثل تصعب ترجمته بالإنجليزية، ولكن أساعدك فيه , هي "to add insult to injury".. " يزيد الطين بلّة " يعني يزيد السوء سوءاً، يزيد الكيل كيلين - كيف ؟ لأنه ستضاف دول كبرى إلى الدول الكبرى الأولى التي نعاني منها، وترجح كفة الدول الكبرى أكثر وأكثر.
إذن من هنا، نحن نرفض زيادة المقاعد بهذه الكيفية.
الحل ليس بزيادة المقاعد، وأخطر شيء أن نزيد مقاعد دول كبرى إلى الدول الكبرى الأولى..
هذا يطحن شعوب العالم الثالث، يطحن كل الشعوب الصغيرة التي هي تتشكل الآن فيما يسمى " 100.g".. هناك "100" دولة صغيرة متجمعة في منبر اسمه " fss " "forum of small states".. "100.states ".. "100.g ". هذه ستطحنها المقاعد الجديدة، لأن دولا كبرى جديدة تضاف إلى الدول الكبرى السابقة.
هذا مرفوض، ويجب أن يقفل بابه، ونعارضه بشدة.
ثم إن فتح باب زيادة مقاعد مجلس الأمن، سيزيد الغبن والجور، ويزيد حدة التوتر عالميا، ويزيد التنافس على مقاعد مجلس الأمن، وسندخل في تنافس بين مجموعة مهمة جدا جدا من الدول.
وسوف تكون هناك منافسة بين إيطاليا، ألمانيا، إندونيسيا، الهند، باكستان، الفلبين، اليابان، البرازيل، الأرجنتين، نيجيريا، الجزائر، ليبيا، مصر، الكونغو، جنوب إفريقيا، تنزانيا، تركيا، إيران، اليونان و أوكرانيا.
كل هذه الدول ستطالب بأن يكون لها مقعد في مجلس الأمن،وفي هذه الحالة سيستمر التسابق حتى يصل عدد أعضاء مجلس الأمن بعدد أعضاء هذه الجمعية، وهذا غير عملي.
إذن ما هو الحل؟. الحل المطروح الآن على الجمعية العامة برئاسة " علي التريكي " الذي ستتخذ فيه قرارا بالتصويت، والقرار الملزم هو قرار الأغلبية في الجمعية العامة دون النظر إلى أيِّ جهة أخرى، هو أن يُقفل باب عضوية الدول، ويُقفل باب زيادة المقاعد في مجلس الأمن - هذا معروض على الجمعية العامة، الأمين العام والتريكي -، ويحل محلها عضوية الاتحادات، وتحقيق الديمقراطية بالمساواة بين الدول الأعضاء، ونقل صلاحيات مجلس الأمن إلى الجمعية العامة.
تكون العضوية للاتحادات وليس للدول، لأنه إذا فتحنا باب عضوية مجلس الأمن كما هو مطروح الآن للدول، فإن هذا سيؤدي إلى أن كل الدول تريد أن يكون لها مقعد في مجلس الأمن، وهذا من حقها لأنها حسب هذه الديباجة هي متساوية, فكيف نوقفها ؟ من الذي له الحق في أن يوقف هذه الدول على أن تطالب ؟!. من الذي له الحق في أن يقول لإيطاليا لا تطالبي بمقعد إذا أعطيت الى ألمانيا مقعدا؟.. إيطاليا أولى، تقول أنا التي انضممت إلى الحلفاء وخرجت من المحور، أما ألمانيا فهي التي كانت معتدية، وهي التي هزمت مثلا – ليست ألمانيا الحالية، بل ألمانيا السابقة النازية -.
إذا الهند مثلا أعطيناها مقعدا ونقول إنها تستحقه، فسوف تحتج باكستان.. فهذه دولة ذرية، وهذه دولة ذرية، وهما في حالة حرب، هذا شيء خطر.
وإذا تُعطِي اليابان، فلماذا لا تعطي إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم ؟!.
ثم ما الذي ستقوله لتركيا وإيران وأوكرانيا والبرازيل والأرجنتين، وليبيا التي ألغت برنامج السلاح النووي , فهي أيضا تستحق مقعدا في مجلس الأمن لأنها خدمت الأمن العالمي ؟!.
وتأتي مصر، وتأتي نيجيريا، وتأتي الجزائر، والكونغو، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا، وهذه كلها دول مهمة. هذا الباب يجب أن يُقفل، فطرح توسيع مجلس الأمن، هذا عبث وهذه خدعة مفضوحة، إذ كيف سنصلح الأمم المتحدة ونأتي بدول كبرى جديدة ونضعها في كفة الدول الكبرى الأولى التي نعاني منها ؟!.
إذن الحل هو تحقيق الديمقراطية على مستوى "كونغرس" العالم الذي هو الجمعية العامة، وهو نقل صلاحيات مجلس الأمن إلى الجمعية العامة، ويصبح مجلس الأمن أداة تنفيذ قرارات الجمعية العامة فقط.
الجمعية العامة هي برلمان العالم، هي "كونغرس" العالم، هي المشّرع، وهي التي قراراتها ملزمة، وهذه هي الديمقراطية، وأن يخضع مجلس الأمن للجمعية العامة ولا يعلو عليها أبداً، ونرفضه إذا هو علا عليها اعتبارا من الآن.
هذه هي السلطة التشريعية,هؤلاء هم المشرعون للجمعية العامة. مكتوب أن " الجمعية العامة تعمل كذا وكذا بناءً على توصية مجلس الأمن "..
هذا خطأ، والصحيح هو العكس، هو أن مجلس الأمن يعمل كذا وكذا بناءً على أوامر الجمعية العامة.. هاهي 190 أمة,هذه هي الأمم المتحدة مع بعضها، وليس مجلس الأمن الذي في القاعة المجاورة، عشرة أشخاص..
أي ديمقراطية هذه ؟! أي أمن ؟! كيف نطمئن على السلام العالمي إذا كان مصيرنا بيد عشرة، وسيطرت عليهم أربع أو خمس دول، أو تسيطر عليهم دولة واحدة بعد ذلك، ونحن 190 أمة موجودون هنا مثل حديقة "هايد بارك".. ديكور ؟!!.
أنتم عاملونكم ديكورا.. أنتم "هايد بارك".. أنتم لا قيمة لكم.. منبر للخطابة فقط، مثلما تخطب في حديقة "هايد بارك" بالضبط,تخطب وتمشي، هذا أنتم. مجلس الأمن سلطة تنفيذية فقط لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعندما يصبح مجلس الأمن مجرد منفذ لقرارات الجمعية العامة..
في هذه الحالة لن يكون هناك تنافس على مقاعد مجلس الأمن.أن يكون مجلس الأمن ممثلا لكل الأمم، ولكن ليس بالدولة، فالمطروح الآن على الجمعية العامة هو مقعد دائم لكل فضاء,لكل اتحاد : - الاتحاد الأوروبي 27 دولة، يكون له مقعد دائم في مجلس الأمن. - الاتحاد الإفريقي 53 دولة، يكون له مقعد دائم في مجلس الأمن. - اتحاد أمريكا اللاتينية، مقعد دائم في مجلس الأمن. - الآسيان عشر دول + 2 أو +3 أو +4، مقعد دائم في مجلس الأمن. - الاتحاد الروسي، موجود الآن مقعد دائم في مجلس الأمن. - الاتحاد الأمريكي الذي هو خمسون دولة STATES OF AMERICA ""UNITED " عنده مقعد دائم موجود " already ".
- السارك، إذا قام، أو هو في طريقه إلى أن يقوم، مقعد دائم. - جامعة الدول العربية 22 دولة، مقعد دائم في مجلس الأمن. - منظمة المؤتمر الإسلامي 45 دولة، مقعد دائم في مجلس الأمن. - حركة عدم الانحياز 120 دولة، مقعد دائم في مجلس الأمن . - عندنا " 100.G " نفكر فيها، ممكن أن كل الدول الصغيرة "FSS " ""forum of small states" " ممكن أن يكون لها مقعد دائم هي أيضا. وإذا وجدت دول خارج هذه الاتحادات التي ذكرتها، فممكن أن يخصص مقعد دائم تتداوله هذه الدول بالتناوب كل ستة أشهر أو كل سنة. قد تكون اليابان أو أستراليا أو نيوزيلندا خارج أي اتحاد،أو أي دولة من هذه الدول التي قد لا تكون منضمة إلى الآسيان ، وليست في الاتحاد الروسي، ولا الاتحاد الإفريقي، ولا الاتحاد الأوروبي، ولا الاتحاد الأمريكي اللاتيني، ولا الولايات المتحدة، ممكن أن يُخصص لها مقعد. هذا هو الحل مطروح عليكم,مطروح على الجمعية العامة للتصويت عليه. هذه هي القضية المفصلية الجوهرية الأساسية، مطروحة على الجمعية العامة التي هي سيد العالم..
هي برلمان العالم.. هي كونغرس العالم، ولا أحد يعترض عليها ولا نعترف بأي أحد خارج هذه القاعة، فنحن الأمم المتحدة. سيعمل " علي التريكي " و " كي مون " الصيغ الإدارية والقانونية، وتشكيل اللجان التي ستطرح هذا للتصويت، بأن مجلس الأمن يصبح اعتباراً من الآن يتكون من اتحادات. هذا هو العدل والديمقراطية، وننتهي من حكاية أن مجلس الأمن تحتله دول بعينها,واحدة تملك القنابل الذرية، وواحدة تملك القوة الاقتصادية، وواحدة تملك التكنولوجيا، وواحدة تملك التقنية,هذا إرهاب. لا نستطيع أن نعيش في مجلس أمن مسيطرعليه الذين لديهم القوة الساحقة… هذا إرهاب.
إذا تريدون عالماً يعيش متحداً ومسالماً وفي أمان وسلام، نعمل هذا، أما إذا تريدوننا أن نعيش في الإرهاب وليكن ذلك كذلك، نعيش في صراع فسنستمر في الصراع إلى يوم القيامة. هذه المقاعد كلها إما أن يكون لها الفيتو، أو لا يكون لها الفيتو إطلاقاً. مجلس الأمن بهذه التشكيلة، إما أن يكون فيه لكل هذه المقاعد الاتحادية الفيتو، أوأن يلغى الفيتو نهائياً من مجلس الأمن بتركيبته الجديدة. هذا هو مجلس الأمن الحقيقي. وفي كل الأحوال مجلس الأمن هذا بتركيبته الجديدة المقترح على الجمعية العامة للتصويت عليه، هو أداة تنفيذية للجمعية العامة المتحدة. السيادة عند الأمم,عند 190 أمة هاهي موجودة هكذا تكون كل الأمم موجودة بالتساوي في مجلس الأمن، كما هي موجودة بالتساوي في الجمعية العامة. نحن هنا في الجمعية العامة أصواتنا متساوية، لابد أن نكون متساوين أيضا في الغرفة التي بجانبنا التي هي مجلس الأمن. أما أن دولة لها الفيتو…
ودولة ليس لها الفيتو، دولة لها مقعد دائم… ودولة ليس لها مقعد دائم في مجلس الأمن، فهذا ملغى اعتباراً من الآن، ولا نخضع له، ولا نعترف به إطلاقاً حتى ولو كان وجد، ولا نخضع لأي قرار يصدر من مجلس الأمن بتركيبته الحالية. نحن جئنا الآن.. نحن كنا مستعمرين.
كنا تحت الوصاية، استقللنا الآن واجتمعنا، ونريد أن نقرر مصير العالم بطريقة ديمقراطية تحفظ السلم والأمن لكل الشعوب,وتتساوى الأمم كبيرها وصغيرها.
الإرهاب ليس إرهاب القاعدة فقط، فالوضع الحالي نفسه إرهاب.
الاحتكام هو لأغلبية الأصوات في الجمعية العامة فقط وليس لأي جهة أخرى، وإذا صوتت الجمعية العامة على هذا يصبح ساري المفعول، ولا أحد يستطيع أن يعترض ويقول إنه أعلى من الجمعية العامة، والذي سيقول إنه أعلى من الجمعية العامة يخرج من الأمم المتحدة ويبقى لحاله .
الديمقراطية ليست للأقوى، ولا للأغنى، ولا للإرهابي الذي يرهبنا، أو أنه هو أغنى أو هو أقوى,تكون له الديمقراطية، وتكون له الكلمة العليا, الكلمة العليا لكل الأمم المتساوية. أما الآن فمجلس الأمن عبارة عن إقطاعية أمنية.. إقطاعية سياسية لأصحاب المقاعد الدائمة، يحميهم ويستخدمونه ضدنا، وبالتالي لا يُسمى مجلس الأمن بل مجلس رعب.
أنتم ترون يا إخواننا في حياتنا السياسية هذه أنهم إذا كانوا يريدون أن يستخدموا مجلس الأمن ضدنا يلتجئون إليه، وإذا لم تكن عندهم حاجة إلى استخدامه ضدنا يتجاهلونه، وإذا كان الميثاق عندهم فيه مصلحة لكي يستخدموه ضدنا يحترمون الميثاق ويقدسونه، ويبحثون عن الفصل السابع لتطبيقه ضد هذه الأمة أو هذه الأمة المسكينة أو هذه الأمة، أما إذا كانوا يريدون القيام بعمل خرقا للميثاق فيتجاهلون الميثاق وكأنه غير موجود. أن يكون الفيتو والمقعد الدائم لمن يملك القوة، هذا جور شنيع وإرهاب لا يمكننا أن نتحمله بعد الآن، ولاأن نعيش في ظله. الدول الكبرى عندها مصالح متشعبة في العالم، وتستخدم الفيتو، وتستخدم مجلس الأمن، وتستخدم قوة الأمم المتحدة لحماية مصالحها…
هذا أرهب العالم الثالث، فالعالم الثالث مرهوب الآن.. يعيش تحت الإرهاب. مجلس الأمن منذ قيامه عام 45 حتى الآن لم يوفر لنا الأمن، بل وفّر لنا العقوبات والرعب..
يُستخدم ضدنا فقط، لهذا نحن غير ملزمين بطاعة قرارات مجلس الأمن اعتباراً من هذا الخطاب الأربعيني. لقد وقعت بعد قيام مجلس الأمن، 65 حربا كلها ضد العالم الثالث, ضد الدول الصغيرة، إما قتال فيما بينها، أو عدوان من الدول الكبرى على الدول الصغيرة، ولم يقم مجلس الأمن بردع هذا العدوان خرقا للميثاق. فالجمعية العامة ستصوت على هذه الحلول التاريخية، وبعدها إما أن نستمر معا في أمم واحدة، وإما أن ننقسم قسمين : أمم متساوية لها جمعيتها ولها مجلس أمن خاص بها متساوية فيه أيضا، ويبقى الكبار أصحاب المقاعد الدائمة وأصحاب الفيتو في مجلسهم أربعة أو خمسة أو ثلاثة، كما يريدون، ونحن لسنا معهم، وعليهم أن يطبقوا الفيتو ضد بعضهم, أن يستخدموا الفيتو ضد بعضهم,هذا لا يهمنا، وأن يبقوا دائمين في هذه المقاعد,هذا لايهمنا، والدائم الله. لكن نحن لا يمكن اعتباراً من الآنأن نبقى تحت سيطرة الدائمين وأصحاب الفيتو الذي أعطوه أنفسهم. نحن لم نعطهم هذا، ونكون مغفلين إذا نعطي مجموعة دول الفيتوونعطيها مقاعد دائمة، ونسفه الأمم الأخرى ونعتبرها حقيرة ودونية، ولا تستحق مقعدا دائما ولا تستحق فيتو. لماذا نحّقر الأمم ؟!. نحن لم نقرر هذا، فهذه الأمم معظمة ومقدسة ومحترمة..
هذه أمم الأرض.. هي هذه 190 أمة. وأنتم تعرفون أن بدأ الآن تجاهل قرارات مجلس الأمن بعد أن تأكدنا أنه ظالم ويُستخدم ضدنا فقط، ولا يُستخدم ضد الكبار. فمجلس الأمن لا يمكن أن يُستخدم ضد أصحاب المقاعد الدائمة فيه وأصحاب الفيتو..
لا يمكن أن يُصدِر قرارا ضدهم إطلاقا. إذن هو مصنوع ضدنا نحن، وبالتالي أصبحت القرارات التي يصدرها يتم الضحك عليها وتجاهلها، وهذه أصبحت مهزلة للأمم المتحدة، وأصبح العمل يتم خارج الأمم المتحدة : عدوان وحروب، واجتياز حدود الدول المستقلة وتدمير سيادتها واستقلالها، وارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية خرقا للميثاق، ومجلس الأمن موجود..
غير مهتمين بمجلس الأمن. ثم إن الأهم، أنه الآن بدأت كل مجموعة دولية تُشّكل مجلس أمن وتعرض عليه مشاكلها وقضاياها، وشيئا فشيئا فإن مجلس الأمن بتركيبته الحالية الذي هو في هذه القاعة، سيصبح معزولا : - الاتحاد الإفريقي شكل الآن " ماس " الذي هو مجلس الأمن والسلم الإفريقي. - الاتحاد الأوروبي الآن سيشكل مجلس أمن. - الآسيان ستشكل مجلس أمن. - أمريكا اللاتينية ستشكل مجلس أمن. - عدم الانحياز " مائة وعشرون دولة"، مطروح عليها الآن أن تشكل مجلس أمن. هذا يدل على أن مجلس الأمن فقدنا الثقة به، ولم يوفر لنا الأمن، وبالتالي التجأنا إلى مجالس إقليمية.
نحن غير ملزمين بطاعة مجلس الأمن بتركيبته الحالية التي لم نشارك فيها، وهي تركيبة غير ديمقراطية, وديكتاتورية وجائرة، ولا أحد يستطيع إجبارنا على البقاء في مجلس الأمن هذا، أو إطاعة أوامره. الآن يا إخواننا لا يوجد اعتبار للأمم المتحدة…
الجمعية العامة هذه أساس الأمم المتحدة، لا يوجد لها أي اعتبار ولا قيمة، ولا أي تأثير في حياة العالم، ولا في أمن العالم، ولا عندها أي قرار ملزم. محكمة العدل الدولية هذه مؤسسة قضائية دولية، قراراتها تطبق على الصغار وعلى دول العالم الثالث، وترفض تطبيقها الدول الكبرى. وهاهي أمامي الأحكام التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، ورفضت الدول الأخرى تطبيقها.
وكالة الطاقة الذرية الدولية مؤسسة هامة في الأمم المتحدة، لا تخضع لها الدول الكبيرة، وإذا بنا اكتشفنا أنها مسلطة علينا نحن فقط. ألم تقولوا إنها وكالة دولية ؟! إذا كانت دولية تخضع لها كل دول العالم، أما إذا لم تكن دولية فنحن نقفل في وجهها الباب، ولا نعترف بها اعتباراً من الآن..
من هذا الخطاب الأربعيني, و" علي التريكي " في الجمعية العامة سيستجوبون مدير الطاقة الذرية، ويستجوبون البرادعي الذي قبله، ويقولون له هل أنت تفتش ع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ